
بقلم: ذ. يحيى اليحياوي
بمقال لنا كتبناه بأعقاب اعتماد "الدستور العراقي الدائم" لمبدأ الفيدرالية، قلنا بالواضح الصريح، إن هذه الوثيقة لا تحمل بين طياتها، ولا يمكن أن تحمل ببذورها "نبوءة" نمط في الحكم غير ممركز، منصف للأقليات والعرقيات والمذاهب المختلفة، بقدر ما هي حمالة لنذر تقسيم قسري قادم، لن تكون الوثيقة إياها إلا المسوغ الناعم لفصوله وأدق تفاصيله.
وقلنا في حينه، إن الأكراد بالشمال متماهون مع مشروع الوثيقة أيما يكن التماهي، لا بل إنهم أعدوا لتنفيذها العدة والعتاد، فأكملوها بجيش من ميليشيا البشمركة شبه مكتمل المفاصل، بمجال جغرافي مضبوط الحدود والتضاريس، بعلم جديد لهم مزركش الألوان، يرفرف من تاريخه فوق مرافق "الدولة الناشئة" ومن على سطوح مصالحها الإدارية، وب"حكومة" تتصرف بالشأن العام كما لو أنها حقا وحقيقة حكومة قائمة البنيان.
وقلنا في حينه أيضا، إن شيعة الجنوب والوسط (أقصد أحزابهم وشيعهم وولاة أمرهم الدينيين) لا يمانعون في اعتماد الفيدرالية قلبا وقالبا كما وردت بالوثيقة، بل يجاهرون بأنها هي المدخل القمين لرفع "مظلومية" أكثر من ثلاثة عقود من الزمن، "صال طيلتها السنة وجالوا" على مستوى الاستئثار بالسلطة، كما على مستوى احتكار مصادر الثروة والسلاح.
وقلنا، بجانب كل هذا وذاك، بأن الذين يتخوفون من الفيدرالية وتداعياتها على مستقبل العراق ووحدته، إنما هم أبناء الطائفة السنية التي ذاقت الأمرين منذ مارس 2003 على يد الاحتلال، كما على يد أبناء من طينتهم، "صبروا على الظلم والضيم لسنين طويلة"، فضمروا لهم الثأر، إلى أن واتتهم الظروف لأخذه على مذبحة القتل والتهجير والنفي وهتك الأعراض واستباحة الحرمات.
وعلى الرغم من أن الاحتلال الأمريكي لم يكن يوما في عجلة من أمره بإزاء تجسيد الفيدرالية (وهي صنيعته بكل المقاييس)، على اعتبار "تعثر العملية السياسية"، وتزايد منسوب "العنف الطائفي والمذهبي"، فإن كل سلوكاته كانت تنم عن توجه من لدنه ثابت لفصل المناطق والجهات وعزلها عن بعضها البعض، بغرض تخفيف الخسائر المادية بالميدان، والخلوص صوبا بناحية ترتيب مرحلة ما بعد الانسحاب.
موهم بالقطع هنا، من يتصور أن انسحاب الأمريكان من العراق سيكون دون ترتيبات عسكرية على شكل قواعد دائمة بعين المكان، أو سياسية تضمن لهم "حكاما" ببلاد الرافدين طيعين، لينين، يأتمرون بأوامر البيت الأبيض دونما تمنع، ويتساوقون مع مشا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |