وحتى نلتقي..."اوراق اجتماعية-سياسية"
الاسلوب هو ان تقول شيئامعقدابشكل بسيط, لا ان تقول شيئابسيطابشكل معقد. -فوكو-
الخميس,آب 02, 2007


تحسنت وتيرة الانتقال الديمقراطي في المغرب، بصورة لافتة، خلال السنوات العشر الأخيرة. وأصبح بالإمكان رصد تحسن هذه الوتيرة في مجالات مختلفة ترتبط بالسياسة والإعلام والإدارة العمومية، وتتصل بالاقتصاد والثقافة ووضعية المرأة، وتتعلق بالتعدد الاثني واللغوي الذي يميز هذا البلد.

ولكن التحسن المذكور لا يعني أن الانتقال الديمقراطي في المغرب أصبح يستقل طريقاً سياراً نحو أهدافه، وأنه لا تقف في وجهه عوائق وموانع تفرض عليه التمهل والانعراج، وتهدده، أحياناً بالانحراف والتراجع.

ولا تنحصر العوائق والموانع في درجة النضج الاجتماعي والثقافي التي لاتزال متدنية، والتي تجد فيها النزعات القبلية والإقليمية والذكورية والأبوية ما يسمح باستمرارها وبممارسة تأثيرها الفعال، بل تشمل العديد من المصالح السياسية والاقتصادية التي يرتبط وجودها بتغييب وتقليص الديمقراطية وما يتصل بها من مساواة مبدئية ومن شفافية.

ولكن الانتقال الديمقراطي في المغرب لا يشكو من العوائق والموانع فقط، بل يشكو كذلك من مصاعب أخرى تتعلق بالتسرع والاندفاع، وتصل أحياناً إلى ما يشبه القفز في الظلام، وتتحول في بعض الحالات إلى استفزازات حقيقية للمجتمع ولمعتقداته ومشاعره.

وإذا كان الشارع المغربي قد عرف بعض الاندفاعات التي لم تراع القواعد والضوابط القانونية في مرحلة تاريخية يعتبر تكريس احترام القانون من قبل الجميع أحد شعاراتها الأساسية، فإن أغلب الاندفاعات والانحرافات التي تم رصدها، حصلت على صعيد الصحافة والإعلام. فعلى هذا الصعيد تم المسّ بأعراض وذمم الكثير من الشخصيات الحزبية والسياسية بدعوى التعبير عن الرأي حيناً وفضح الفساد حيناً آخر. وعلى هذا الصعيد كذلك، مورس القذف في أعلى السلطات. وعلى هذا الصعيد أيضاً تم التجرؤ على معتقدات المغاربة عن طريق التنكيت على الله وملائكته ورسله بدعوى التعبير عما يروج في قعر المجتمع.

وفي سياق التسرع والاندفاع اللذين يتحولان إلى نوع من الاستفزاز في حق مجتمع مثل المجتمع المغربي، تندرج محاولات المثليين المغاربة، مدعومين بنظرائهم من بلدان عربية وإفريقية وأوربية، في إشهار ميولاتهم، والسعي إلى تأسيس جمعية خاصة بهم تدافع عما يعتبرونه حقوقهم، ويرى بعض هؤلاء استناداً إلى بعض التجارب الأوروبية والأمريكية، أن ديمقراطية لا يتسع صدرها لميولاتهم لا تستحق هذا الاسم، ويتناسى هؤلاء أن ربط الديمقراطية بنزواتهم في مجتمع كالمجتمع المغربي ليس من شأنه إلا الإساءة لهذه الديمقراطية، وتقديم الأسلحة لخصومها من المحافظين والمتزمتين للتشهير بها وبأنصارها..

ويتبين من الإشارات السابقة، ومن معظم تجارب الانتقال الديمقراطي، أن هذا الأخير لا يسلك طريقاً مستقيماً وخاصة في بلدان ما كان يسمى العالم الثالث، وأنه لا يعرف التقدم فحسب، بل يعرف التأخر والتراجع أحياناً، وتواجهه انحرافات وانزلاقات تعتبر “ضريبة” ضرورية لهذا الانتقال